مسيرة بدأت بأسئلة الوجود الكبرى، قادتني من مقاعد الدراسة التقليدية في الفكر والدين إلى ميادين القيادة الاستراتيجية على المستويات الوطني والإقليمي والدولي.
رحلة جمعت بين البحث عن الحقيقة والخبرة العملية، أشارك اليوم خلاصتها مع من يسعون إلى العمق والوضوح والنمو المتوازن. وأبقى دائمًا طالبًا في مدرسة الحياة، أتعلم كل يوم وأسعى لفهم أعمق وخدمة أخلص.
بناء المسار المهنيعدت إلى الحياة العامة في الرابعة والعشرين من عمري، بلا إتقان للغة الإنجليزية ولا فرص مهنية تُذكر. لكن ما خرجت به من رحلتي الداخلية — من ثقة وقوة وقناعة عميقة وتوكل صادق على الله — كان هو رأس المال الحقيقي. علّمت نفسي ما فاتني، وثابرت وتقدمت بخطوات ثابتة، حتى أتقنت اللغة، ونلت شهادة CPA من الولايات المتحدة. وخلال مسيرتي العملية عملت في ثلاث من كبريات شركات التدقيق العالمية (KPMG، EY، Arthur Andersen)، قبل أن أتولى منصب رئيس التدقيق الداخلي في حكومة عجمان، حيث قدت تحولًا استراتيجيًا شاملاً، وذلك في سن الثانية والثلاثين.
شرارة البحثبدأت رحلتي في سن الثالثة عشرة، مثقلاً بأسئلة الحياة الكبرى التي لم أجد لها جوابًا يُرضي عقلي أو يطمئن قلبي — لا في الكتب ولا في الحوارات ولا في المحاضرات. عندها أدركت أن عليّ أن أضع كل شيء جانبًا وأكرّس نفسي للبحث عن الحقيقة بعد انتهاء دراستي المدرسية، إذ لا طمأنينة ولا وضوح من دون معرفة ما هو أصيل وصحيح. وهكذا كان — فعلى الرغم من قسوة الفقر وضغط الظروف، اخترت أن أرفض منحة جامعية مضمونة وأسلك طريقًا أعمق في طلب المعرفة. درست الفلسفة واللاهوت والأديان في الحوزات التقليدية، وفي الوقت نفسه واصلت دراساتي الأكاديمية في الاقتصاد والمحاسبة عن بُعد، جامعًا بين التجربة الروحية والدراسة العملية.
بعد تلك التجربة الناجحة، عُيّنت مستشارًا بدرجة وكيل وزارة في حكومة أبوظبي، لقيادة واحد من أضخم برامج التحول الاستراتيجي في مؤسسة مالية عقارية كبرى. وفيما بعد، حصلت على اعتماد "مستشار إداري معتمد" (CMC) من المجلس الدولي لمعاهد استشارات الإدارة (ICMCI)، لأكون أول خليجي ينال هذا الاعتراف الدولي. ومن هناك انطلقت إلى مرحلة جديدة من العطاء في مجال الاستشارات والتدريب وتطوير البرامج القيادية.
في عام 2023، صدر مرسومٌ سلطاني بتعييني عضوًا في مجلس الدولة بسلطنة عُمان (2023–2027)، حيث أُسهم من خلال اللجنة الاقتصادية والمالية في تقديم رؤى استراتيجية لدعم مسيرة التنمية الوطنية.
واليوم، أقوم بقيادة مجموعة ميريت وأكاديمية ميريت (المملكة المتحدة)، وهي منصة أشارك من خلالها خلاصة رحلتي وخبرتي لدعم الأفراد والمؤسسات في مسارهم نحو نموٍّ متوازن وواعٍ.